محمد راغب الطباخ الحلبي

79

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

رحل من المغرب هو ورفيقه الشيخ أبو جعفر المتقدم في الأحمديين ( هو الذي قبله ) وقدم دمشق وسمع بها على أشياخ عصره ، وتوجه من دمشق إلى حلب في آخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعماية . ذكره الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخه الكبير وقال : سألته عن مولده فقال : سنة ثمان وتسعين وستماية بالمريّة . وقرأ القرآن والنحو على أبي الحسن علي بن محمد بن يعيش ، والفقه لمالك رضي اللّه عنه على أبي عبد اللّه محمد بن سعيد الرّندي ، وسمع على أبي عبد اللّه محمد الزواوي صحيح البخاري غير كامل ، وسمع بحلب وحدث بها . وكان إماما عالما فاضلا بارعا نحويا أديبا ، له النظم والنثر البديعان ، وألف وجمع ونظم حلة السير في مدح خير الورى المعروفة « بالبديعية » وأتى فيها بأنواع من البديع . وكان أمة في النحو ، وشغل الطلبة بحلب ، اشتغل عليه بها غالب أولاد الحلبيين ، وبه وبصاحبه انتفعوا في النحو الأدب . ومن نظمه : تبسمت فتباكى الدرّ من وجل * وأقبلت فتولى الغصن ذا عجب تفتّر عن حبب يبدو على ذهب * يهديك من شنب ضربا من الضرب ومن نظمه : جميع ما جاء في القرآن من علم * للأنبياء ففي الأعجام معدود إلا محمدا المختار صالحهم * شعيبهم وبخلف عندهم هود والأعجميّ سوى نوح ولوطهم * لزومه لامتناع الصرف موجود وله : جاءت تجر فروعا خلف ذي هيف * فبلّغت صبّها من لثمها الأملا وأرسلت غسقا وأطلعت قمرا * وألثمت بردا وأرشفت عسلا انتقل الشيخ أبو عبد اللّه المذكور إلى البيرة فسكنها مدة قبل موته ، ولم يزل مقيما بها إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى بها في جمادى الآخرة من سنة ثمانين وسبعمائة ا ه . ( الدر المنتخب ) . قال أبو ذر في كنوز الذهب في آخر ترجمة أبي جعفر الغرناطي المتقدم : وأما رفيقه